لا الخبر ، وهو ليس مطلق الخبر ، بل الأمر العظيم الذي يوجب على الإنسان الحزم والاحتياط وتحصيل التبين واليقين ، وترك الإقدام مع الجهل ، من غير فرق بين خبر الفاسق والعادل ، ويخصص الفاسق بالذكر لأجل التصريح بفسق الوليد .
توضيح ذلك : أنّه فرق في لغة العرب بين الخبر والنبأ ، ولا يطلق الثاني إلّا على الخبر الخطير ، ولا يطلق النبيّ على مطلق المخبِر ، بل الذي يُخبر عن خبر خطير وينقل أخبار السماء إلى الأرض .
وقد استعمل القرآن لفظ النبأ في خمسة عشر مورداً وأُريد من الكل الأمر الخطير ، قال سبحانه :
1 . (
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبا قُرْباناً فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِما وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ
) . « 1 » 2 . (
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
) . « 2 » 3 . (
وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
) . « 3 » 4 . (
عَمَّ يَتَساءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
) « 4 » ، وتوضيحه بالعظم لغاية المبالغة .
ومحط البحث في الآية هو الموضوعات الخطيرة ، فلا يستخدم فيها إلّا العلم والتبيّن القطعي ولا يكتفى بغيره ، من غير فرق بين خبر العادل والفاسق ، وقد مرّ أنّ التبيّن في الآية ليس هو الاطمئنان بل التبيّن العلمي في مقابل الجهل .
فالآية تركِّز على أنّه لا يصلح في تلك المواقف الخطيرة سوى التبيّن والعلم ،
هامش
( 1 ) . المائدة : 27 .
( 2 ) . الأنعام : 34 .
( 3 ) . النمل : 22 .
( 4 ) . النبأ : 21 .