تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

ب : في مقامات الأئمّة ودرجات الأنبياء

إنّ ظاهرة الغلو بدت في عصر الإمام أمير المؤمنين ) عليه السلام ( فنمت إلى أن بلغت الذروة في عصر الصادق والكاظم والرضا ) عليهم السلام ( ، فكان هناك أُناس يضعون الأحاديث في حقّ الأئمة إمّا تشويهاً لسمعة الأئمة حتى ينفضّ الناس من حولهم ، بحجّة أنّهم يقولون خلاف القرآن والسنّة النبويّة ، أو لغاية الاستئكال بالأحاديث حيث كانوا يملكون قلوب عوام الشيعة والسُّذّج منهم ، بالغلو في حقّهم ، وقد احتفلت كتب الملل والنحل بهذه الفرق كالخطابية ، والنُّصيرية . روى الكشي ، قال يحيى بن عبد الحميد الجمالي في كتابه المؤلف في إثبات إمامة أمير المؤمنين ) عليه السلام ( : قلت لشريك : إنّ أقواماً يزعمون أنّ جعفر بن محمد ضعيف الحديث ، فقال : أخبرك القصة ، كان جعفر بن محمد رجلًا صالحاً مسلماً ورعاً ، فاكتنفه قوم جهّال يدخلون عليه ويخرجون من عنده ويقولون : حدّثنا جعفر ابن محمد ، ويحدثون بأحاديث كلّها منكرات كذب موضوعة على جعفر ليستأكلون الناس بذلك ، ويأخذون منهم الدراهم ، كانوا يأتون من ذلك بكلّ منكر ، فسمعت العوام بذلك منهم ، فمنهم من هلك ومنهم من أنكر . « 1 » وقد عالج الأئمّة هذه الظاهرة الخبيثة ، بأمر الشيعة بعرض الروايات على القرآن فما وافق أُصول التوحيد بمراتبها والعدل ، ومكانة الأئمة يؤخذ به ، وما خالف فلا يؤخذ به ، روى الكشي عن ابن سنان قال : قال أبو عبد اللّه ) عليه السلام ( : » انّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذّب علينا ويسقط صدقنا بكذبه علينا عند الناس « . « 2 »
هامش
( 1 ) . البحار : 302 / 25 ، الحديث 67 . ( 2 ) . البحار : 263 / 25 ، باب نفي الغلو ، الحديث 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 212 | الشيخ جعفر السبحاني