يلاحظ على الاستدلال بهذه الروايات بوجهين :
1 . إذا كانت هذه الروايات بصدد المنع عن العمل بخبر الواحد ، كان التصريح بأصل المطلوب أسهل من دون أن يشرط موافقة الكتاب والسنّة ، فاشتراط الموافقة يكشف عن عدم كون العمل مصبَّ البحث ، ولو كان مصبُّه العمل بالخبر الواحد ، كان اشتراط الموافقة لغواً ، إذ مع الدلالة القرآنية لا حاجة إلى اخبار الأخبار ، وأمّا ما هو مصب البحث فسيوافيك بيانه .
2 . لا شكّ انّه صدر من أئمّة أهل البيت ) عليهم السلام ( روايات كثيرة ، في مختلف الأبواب في المعارف والعلوم الكونية والأخلاق والأحكام ما لا يوصف بالمخالفة ، وفي الوقت نفسه لا يوصف بالموافقة بهما أيضاً لعدم ورودها فيهما ، فلا بدّ أن يرجع شرطية الموافقة إلى شرطية عدم المخالفة ، كما في الصنفين التاليين .
وأمّا الصنف الثالث : أعني : ما يدل على عدم حجّية المخالف ، وبهذا المضمون رواية واحدة وهي : مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابه قال : سمعت أبا عبد اللّه ) عليه السلام ( يقول : » من خالف كتاب اللّه وسنّة محمد فقد كفر « . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه لا صلة له بخبر الواحد ، وانّه يركز على من أفتى بخلاف الكتاب فقد كفر ، والبحث في المقام في الرواية لا في الإفتاء .
وأمّا الصنف الرابع : أعني : ما يجمع بين العنوانين ، فيأمر بأخذ الموافق ، وطرح المخالف ، فقد ورد بهذا المضمون روايتان :
أ : ما رواه السكوني ، عن أبي عبد اللّه ) عليه السلام ( قال : » قال رسول اللّه ) صلى الله عليه وآله وسلم ( : إنّ على كلّ حقّ حقيقة ، وعلى كلّ صواب نوراً ، فما وافق كتاب اللّه فخذوه وما خالف
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 16 .