تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧

الثاني : السنّة

استدل القائلون بعدم جواز العمل بخبر الواحد ، بروايات اختلفت مضامينها وانقسمت إلى أصناف ، لكنّهم استظهروا من المجموع دلالتها على عدم حجّيته ، وأنّها وإن لم تكن متواترة لفظاً لكن القدر الجامع بين الجميع متواتر معنىً ، وإليك رؤوس أصنافها : الأوّل : ما يدل على لزوم الاكتفاء بما يعلم ، وتدلُّ عليه رواية واحدة . الثاني : ما يدل على حجّية ما وافق الكتاب والسنّة ، وبهذا المضمون روايات خمس . الثالث : ما يدل على عدم حجّية مخالف الكتاب ، وبهذا المضمون رواية واحدة . الرابع : ما يجمع بين الأمرين ، يأمر بأخذ الموافق وطرح المخالف ، وبهذا المضمون روايتان . وقد بث الشيخ الحرّ العاملي هذه الروايات في الباب التاسع من أبواب صفات القاضي ، وإليك دراسة هذه الأصناف . أمّا الصنف الأوّل : أعني ما يدل على الاقتصار بما يعلم ، فقد رواه نضر الخثعمي قال : سمعت أبا عبد اللّه ) عليه السلام ( يقول : » من عرف إنّا لا نقول إلّا حقاً فليكتف بما يعلم منّا ، فإن سمع منّا خلاف ما يعلم فليعلم انّ ذلك دفاع منّا عنه « . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ الرواية بصدد توجيه الروايات الواردة على وفق التقيّة ، وأنّ الإفتاء بها ، لأجل صيانة دماء الشيعة عن الإراقة ، فإذا سمع منه خلاف ذلك فليأخذ بما علم ، مثلًا : إنّ مسح الرجلين من ضروريات الفقه الإمامي فإذا سمع
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 3 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 207 | الشيخ جعفر السبحاني