التكليف على كلّ تقدير ، لأنّ الأثر الشرعي ) الحجّية ( لا يترتّب على سائر الآيات التي لا تحمل حكماً شرعياً ، مع أنّه يشترط في تنجيز العلم الإجمالي أن يكون محدثاً للتكليف على كلّ تقدير ، فالآيات الواردة في مجال القصص والعقائد والمعارف ليست بحجّة بمعنى ، لا توصف بالتنجّز والتعذير .
أقول : كان المتوخّى من مثل المحقّق الخراساني هو الوقوف في وجه هذه الفرية التي تمسّ بكرامة القرآن والتشيّع ، وقفة لائقة بحالها حتى يكشف الغطاء عن وجه الحقيقة ، ويترك هذه الأجوبة .
ترى أنّه خصّ حجّية القرآن بآيات الأحكام ، مع أنّ جميع آياته من أقوى الحجج وأكبرها ، وتوهم انّ الحجّية بمعنى التنجيز والتعذير من خصائص آيات الأحكام ، غير تام ، فانّها حجّة في باب الأعمال ، كما أنّ ما نزل حول العقائد والمعارف حجّة في مجال الاعتقاد ، فما جاء في الكتاب العزيز هو الحجّة في باب المعاد ، أصله ووصفه ، فمن لم يعتقد به أو بوصفه فقد خالف الحجّة المنجزة .
وبما انّ أعداء الإسلام والتشيع ، اتخذوا فرية التحريف أداة للهجوم على المسلمين أو الشيعة ؛ وقد كفانا في ذلك ، ما حقّقه علماؤنا الأبرار عبر الزمان ، وفيما كتبه الشيخ البلاغي في » آلاء الرحمن « والسيد الخوئي في » البيان « والعلّامة الطباطبائي في » الميزان « في سورة الحجر والمحقّق المعاصر محمد هادي معرفة في كتاب » صيانة القرآن عن التحريف « غنى وكفاية ، وقد أفرد شيخنا في تفنيد هذه التهمة رسالة طبعت في مقدمة موسوعة طبقات الفقهاء « 1 » ، ولذلك طوينا الكلام من ذلك .
هامش
( 1 ) . مصادر الفقه الإسلامي : 36 78 .