تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
وأمّا الثاني : » الرأي « فهو بمعنى الميل إلى أحد الجانبين وترجيحه اعتماداً على الظن الذي لم يدل عليه دليل ، يقول الراغب : الرأي : اعتقاد النفس أحد النقيضين عن غلبة الظن ، ويؤيده إضافته إلى الشخص أي » برأيه « . وقد ورد في بعض الروايات مكان الرأي » بغير علم « : » من قال في القرآن بغير علم فليتبوّأ مقعده من النار « . ويوضحه قول أبي جعفر ) عليه السلام ( : » من أفتى الناس برأيه فقد دان اللّه بما لا يعلم ، ومن دان اللّه بما لا يعلم فقد ضاد اللّه حيث أحلّ وحرم فيما لا يعلم « . « 1 » وفي رواية أُخرى عن علي ) عليه السلام ( في كلام له : » انّ المؤمن لم يأخذ دينه عن رأيه ولكن آتاه عن ربّه فأخذ به « . « 2 » إذا عرفت معنى التفسير أوّلًا ، ثمّ الرأي ثانياً ، نقول : إنّ حمل الظاهر في معنى ، على أنّه مراد المتكلّم ، ليس من مقولة التفسير ، إذ ليس هنا أمر مستور كشف عنه ، فالاستدلال بإطلاق الظاهر أو عمومه ، ليس تفسيراً ، ورافعاً لإبهامه بل هو من قبيل تطبيق الظاهر على مصاديقه ، والتفسير عبارة عن كشف القناع عن وجه الآية ، كالغطاء الموجود في الصلاة الوسطى في قوله سبحانه : (
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
) « 3 » فتفسيرها بواحدة منها ، تفسير ومثله قوله : (
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
) « 4 » فانّ الآية قد أحاطها الإبهام من وجوه ، ولعلّها أبهم آية وردت في القرآن الكريم ، ولم يتسنّ لأحد من المفسّرين كشف قناعها وإن حاولوا لأن يقفوا على مغزاها ، إذ فيها إبهامات :
هامش
( 1 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 و 14 ؛ ولاحظ الحديث 21 ، 28 ، 30 ، 33 ، 34 ، 35 ، 50 . ( 2 ) . الوسائل : الجزء 18 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 12 و 14 ؛ ولاحظ الحديث 21 ، 28 ، 30 ، 33 ، 34 ، 35 ، 50 . ( 3 ) . البقرة : 238 . ( 4 ) . النمل : 82 .