تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
نعم يعتبر فيه الوثوق والاطمئنان على قول . ذهب المحقّق الخوئي إلى القول الأوّل ، وقال : بأنّ تعيين معاني الألفاظ من قبيل الأُمور الحسية التي لا دخل للنظر والرأي فيها ، لأنّ اللغوي ينقلها على ما وجده من الاستعمالات والمحاورات ، وليس له إعمال النظر والرأي ، فيكون داخلًا في باب الشهادة فتعتبر فيه العدالة والتعدّد على قول المشهور . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه ) قدس سره ( قصر النظر على أصحاب المعاجم المتأخرين المرتزقين من المعاجم الأُمّ ، فليس لهم شأن إلّا ما ذكر فيها ، وأمّا أصحاب المعاجم الأوائل ، كالعين للخليل ، والجمهرة لابن دريد ، والمقاييس لابن فارس ، والصحاح للجوهري ، وأساس اللغة للزمخشري ، واللسان لابن منظور ، فعملهم مزيج بالحدس وإعمال النظر ، ويشهد لذلك ، استشهادهم بالآيات والأحاديث النبوية وأشعار الشعراء حيث يُعيّنون موارد الاستعمال بفضل الإمعان فيها . إنّ تعيين مواضع استعمال الألفاظ فضلًا عن تعيين معانيها وأوضاعها أمر عسير لا يحصل إلّا بالدقة والإمعان ، ومن طالع المقاييس لابن فارس أو أساس اللغة للزمخشري أو اللسان لابن منظور يقف على الجهود التي بذلوها لتبيين مفاهيم الألفاظ وموارد استعمالها ، فالشكّ في أنّ أخبارهم كأخبار أهل الخبرة في غير محله ، وأمّا انّهم أهل خبرة في تعيين مواضع الاستعمال أو الأوضاع فسيوافيك بيانه . وبالجملة استخراج المعاني بفضل الآيات والروايات وأشعار الشعراء وكلمات العرب يحتاج إلى لطف في القريحة ودقة في الكلام ، وقد سئل الأصمعي عن معنى الألمعيّ فأنشد الشعر :
الألمعي الذي يظنُّ بك * الظنَّ كأن رأى وقد سمعا
هامش
( 1 ) . مصباح الأُصول : 131 / 1 .