تفحص عنه ، لعثر عليه وهو الباعث إلى الفحص ، لا الشكّ .
2 . البيان الثاني
قال المحقّق الخراساني ما هذا توضيحه :
إنّ الأثر المترتب على الشيء قد يترتّب على وجوده الواقعي كالحرمة المترتّبة على واقع الخمر ، وقد يترتّب على واقعه ومشكوكه كالطهارة ، وثالثة يترتّب على العلم بالشيء فقط فيكون بوجوده العلمي موضوعاً للأثر .
إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ المراد من الحجّة في المقام هو ما يحتجّ به المولى على العبد ، والعبد على المولى ولها آثار أربعة : التنجز ، والتعذير والتجري والانقياد ، وكلّها آثار لما علم كونه حجة بالفعل ، وإلّا فلو كان حجّة في الواقع ولم يقف المكلّف على كونه كذلك لا يترتب عليه شيء من هذه الآثار ، لحكومة العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وعند ذلك لو شككنا في حجّية شيء فهو ملازم للقطع بعدم الحجّية الفعلية ومعه لا يترتب عليه شيء من آثارها الأربعة فيكون الأصل في الشكّ في الحجّية عدمها قطعاً ، أي عدم صحّة الاحتجاج وترتّب الآثار .
ثمّ إنّهم تمسّكوا في إثبات حرمة العمل بغير ما علمت حجّيته بآيات وروايات ، أمّا الآيات فأوضحها دلالة قوله سبحانه : (
وَإِذا فَعَلُوا فاحِشَةً قالُوا وَجَدْنا عَلَيْها آباءَنا وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
) . « 1 » فذمّ سبحانه من يقول ما لا يعلم كونه من اللّه سواء أكان مطابقاً للواقع أو لا .
والذي يمكن أن يقال انّ ما ورد من الآيات في هذا المضمار إرشاد إلى حكم العقل القاضي بقبح القضاء بغير دليل ويؤيّد ذلك انّه سبحانه يستشهد على
هامش
( 1 ) . الأعراف : 28 .