عملًا والاسناد قولًا يلازم كون الشيء حجّة ، ولا عكس إذ ربما يكون الشيء حجّة كالظن على الحكومة ولا يصحّ معه الاسناد إلى الشارع للفرق بين كون الظن حجّة في حال الانسداد من باب الكشف ، وكونه حجّة من باب الحكومة فعلى الأوّل ، فالعقل بعد ثبوت بطلان الاحتياط وانحصار الطريق بالظن ، يكشف عن أنّ الشارع جعل الظن حجّة فيترتب عليه الأثران دون القول بالحكومة فانّه مبني على القول بعدم بطلان الاحتياط وجوازه ، فعندئذ لا يستقل بحجّية الظن لعدم انحصار الطريق بالظن ، غاية الأمر لما يجد العقل انّ العمل بالاحتياط على السعة يوجب العسر والحرج عاد يضيق دائرة الاحتياط فيوجب العمل بالظن حتى لا يلزم العسر والحرج ، فالعمل بالظن في الحقيقة عمل بالاحتياط لكن بعد تضييق دائرته بإخراج المشكوك والموهوم وإبقاء المظنون ، فالظن حجّة في هذه الحالة ولا يصحّ اسناد مضمونه إلى الشارع .
وأضاف تلميذه المحقّق العراقي مورداً آخر ، وهو انّ الشكّ قبل الفحص حجّة مع أنّه لا يجوز الانتساب إليه تعالى . « 1 » 2 . لو فرض ترتّب الأثرين ، ومع ذلك لم يترتّب عليه سائر الآثار من المنجزية والمعذرية والانقياد والتجرّي لما كان يجدي في الحجّية شيئاً ومع ترتبها لما كان يضرّ عدم صحّة الاستناد والاسناد .
ويمكن الذب عن النقض الأوّل بأنّ الكلام في الحجج الشرعية اعتبرها الشارع تأسيساً أو إمضاء ، لا الحجج العقلية فانّ الظن على الحكومة حجّة عقلية لا شرعية والحجّة الشرعية لا يفارق صحّة الاستناد والإسناد ، ومنه يظهر حال النقض الثاني ، مضافاً إلى أنّ الحجّة هو العلم الإجمالي بالأحكام على نحو لو
هامش
( 1 ) . لا يخفى ضعف النقض فانّ الحجّة هو العلم الإجمالي بالأحكام التي لو تفحص عنها يصل إليها لا الشكّ .