كلّ شيء حلال حتى يعلم انّه حرام بعينه فتدعه جعل الطهارة الشرعية أو الحلية للمشكوك ، وفي هذه الصورة ينحصر دفع الإشكال الخطابي بالجواب الأوّل .
المحاذير المبادئيّة
تقرير انّ الإرادة القطعية قد تعلّقت بالأحكام الواقعية ، فلو تعلّقت أيضاً بالأحكام الظاهرية سواء أوافقت أم خالفت لزم ظهور الإرادتين المتماثلتين أو المتضادتين في آن واحد ومثلهما الحب والبغض حرفاً بحرف .
الجواب : أمّا في موارد الأمارات والأُصول المحرزة ، فليس هناك حكم ظاهري مجعول حتى تتعلّق به الإرادة والكراهة ، ولو كانت هناك إرادة وكراهة فقد تعلّقا بالحكم الواقعي ، وعلى ذلك فاجتماع الإرادتين ، أو الإرادة والكراهة أشبه بالسالبة بانتفاء الموضوع .
نعم لا بأس بالإشكال في الأُصول غير المحرزة فانّ الظاهر في أدلّتها جعل الطهارة والحلية للمشكوك وهو يكشف عن تعلّق الإرادة بالحكم بالطهارة والحلية ، فلو كانت في نفس الأمر محرمة يلزم اجتماع الإرادة والكراهة .
والجواب : انّه لا مانع من القول برفع اليد عن الحكم الواقعي وذلك للمصلحة العليا التي وقفت عليها ولا يلزم منه التصويب ، إذ هو عبارة عن إنكار الحكم المشترك بين العالم والجاهل وهو غير لازم وإنّما اللازم صيرورة الحكم المشترك إنشائيّاً أو فعليّاً معلّقاً وكون الفعلي المنجز هو الحكم الظاهري .
وبهذا البيان الضافي اندفعت المحاذير الثلاثة : الملاكية والخطابية والمبدئية .