الذي انعقد له هذا البحث ولكنّه لا يحتاج إلى بيان زائد لاتفاق العقلاء على اتباع الظواهر في حياتهم وفي كتاباتهم وفي أقاريرهم ووصاياهم واتفاقياتهم التجارية والسياسية وغيرها .
أضف إلى ذلك أنّه لو لم تكن الظواهر حجّة لزم نقض الغرض ، لأنّ الغاية من الوضع هي المفاهمة ولو اقتصرنا في ذلك المجال على النصوص لقلت فائدة الوضع .
هذا ممّا لا إشكال فيه إنّما الكلام في الأُمور التالية :
أوّلًا : هل الظواهر معدودة من الظنون خرجت عن تحت الأصل ، أو انّها بالنسبة إلى إحضار المراد الاستعمالي دليل قطعي ؟
ثانياً : هل الظواهر حجّة مطلقاً أو مقيدة بإفادته الظن الشخصي بالمراد ؟
ثالثاً : هل الظواهر حجّة مطلقاً أو تختص حجّيتها بمن قصد إفهامه ؟
رابعاً : هل ظواهر الكتاب حجّة أو ليست بحجّة إلّا بعد تفسير الإمام المعصوم .
فهذه الجهات جديرة بالبحث .
الجهة الأُولى : في أنّ الظواهر من القطعيات
الظاهر انّ خروج الظواهر عن الأصل خروج موضوعي لا حكمي يتبين بتقديم مقدّمة وهي :
انّ الفرق بين الظاهر والنص هو انّ كلا الأمرين يحملان معنى واحداً ويتبادر منهما شيء فارد ، غير انّ الأوّل قابل للتأويل فلو أوّل كلامه لعدّ عمله خلافاً للظاهر ولا يعدّ مناقضاً في القول ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ أشار بدليل