الحجج الشرعية 1 حجّية الظواهر
قد علمت أنّ الضابطة الأُولى في الظنون عدم الحجّية ، وهذا هو المحكَّم ما لم يدل دليل على خلافه ، وقد ادّعى الأُصوليون خروج بعض الظنون عن تحت ذلك الأصل أوّلها : ظواهر كلام المتكلّم .
فنقول : إنّ استنباط مراد المتكلّم يتوقف على ثبوت أُمور :
أ . أصل الصدور ، أي ثبوت صدور الكلام عن المتكلّم إمّا علماً كالخبر المتواتر والمحفوف بالقرائن ، أو بالحجّة الشرعية ، والمتكفل لبيان هذا الأمر هو أدلّة حجّية قول الثقة .
ب . جهة الصدور ، أي ثبوت انّ المتكلّم لم يتكلّم لهواً أو تمريناً أو هازلًا أو تقية ، والمتكفل لإثبات هذا الأصل هي الأُصول العقلائية ، لأنّ الأصل في كلام كلّ متكلّم هو كونه بصدد بيان صميم مراده ، وامّا التكلّم لهواً أو هزلًا أو تقية على خلاف ما عليه العقلاء في محاضراتهم ، ولا يُعرَّج على واحد منها إلّا بدليل خاص .
أضف إلى ذلك أنّ قسماً منها على خلاف الحكمة .
ج . ثبوت ظهور مفرداته ، والمتكفل لبيان هذا الأصل علائم الوضع ، أعني : التبادر ، وصحّة الحمل ، وعدم صحّة السلب ، والاطراد ، وتنصيص أهل اللغة .
د . حجّية ظهور كلامه بعد انعقاده وكونه منبئاً لكشف مراده ، وهذا هو