تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
محاذير خطابية ، أو محاذير مبادئية ، وإليك دراسة الكل . أمّا المحاذير الملاكية ، فإمّا أن تكون بصورة تفويت المصلحة والإلقاء في المفسدة كما إذا كان الشيء واجباً أو حراماً ودلّت الأمارة على حلّيته ، أو بصورة تدافع الملاكات كما إذا قامت الأمارة على وجوب ما كان حراماً في نفس الأمر ، هذا إذا لم نقل بالكسر والانكسار وإلّا لا يكون سوى مؤديات الأمارات أحكام . والجواب عن الصورة الأُولى بأنّ في العمل بالأمارة وإن كان فوت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة في بعض الموارد ، لكن في إيجاب العمل بتحصيل العلم والاحتياط مفسدة كبرى وهي لزوم العسر والحرج الشديدين اللّذين ربما يُسبّبان رغبة الناس عن الدين وخروجهم عنه ، زرافات ووحدانا ، ففي هذا المأزق ، يحكم العقل ، بتقديم الأوّل على الثاني ، لا أقول إنّ المصلحة الفائتة أو المفسدة الواردة تتدارك ، بل أقول : إنّ الأمارات حجّة من باب الطريقية المحضة وانّ قيام الأمارة ، لا يحدث مصلحة في المتعلّق ، وإذا دار الأمر بين الشرّ القليل والشرّ الكثير يحكم العقل بتقديم الأوّل على الثاني . وأمّا الصورة الثانية ، أعني : محذور تدافع الملاكات فدفعه واضح ، لأنّه إنّما يلزم لو كانت الأمارة محدثة للمصلحة أو المفسدة في المتعلّق ، فيلزم التدافع . وبعبارة أُخرى : إذا كانت الأمارة تمس كرامة الواقع وتحدث مصلحة أو مفسدة في المتعلق ، وأمّا لو قلنا بالطريقية المحضة كما هو الحقّ ، أو المصلحة السلوكية ، فلا ، لأنّ المصلحة السلوكية مصلحة نوعية قائمة بنفس الأمر بالعمل بالأمارة لغاية إيجاد الرغبة في الدين فلا صلة لها بالمتعلق . ومن هنا تبين انّه لا يكون في الأمر بالعمل بالأمارة أيُّ محذور ملاكي ، وإليك دراسة المحذور الخطابيّ .