تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
توضيح جواب المحقّق الطوسي هو : انّ المتكلّم إذا أطلق الإنسان وأراد الناطق فإن أراده بما انّه تمام المعنى فلا يصدق انّه معنى تضمني ، وإن أراد أنّه جزء المعنى فلا يصدق عليه انّه معنى مطابقي . وقد أجاب المحقّق الطوسي بنفس هذا الجواب عن إشكال أُورد على تعريف المفرد حيث عُرّف المفرد بأنّه الذي ليس لجزئه دلالة أصلًا ، واعترض عليه بعض المتأخرين بلفظ » عبد اللّه « إذا جعل علماً لشخص فانّه مفرد مع أنّ لجزئه دلالة ما . فأجاب عنه المحقّق الطوسي بأنّ دلالة اللفظ لما كانت وضعية كانت متعلّقة بإرادة المتلفّظ الجارية على قانون الوضع ، فما يتلفّظ به ويراد به معنى ما ويفهم عنه ذلك المعنى ، يقال له انّه دال على ذلك المعنى ؛ وما سوى ذلك المعنى ممّا لا تتعلّق به إرادة المتلفّظ ، لا يقال إنّه دالّ عليه ، وإن كان ذلك اللفظ أو جزء منه ، بحسب تلك اللغة أو لغة أُخرى أو بإرادة أُخرى ، يصلح لأن يدل به عليه . وإذا ثبت هذا فنقول ، اللفظ الذي لا يراد بجزئه الدلالة على جزء معناه ، لا يخلو من أن يراد بجزئه ، الدلالة على شيء آخر أو لا يراد ، وعلى التقدير الأوّل لا تكون دلالة ذلك الجزء متعلّقة بكونه جزءاً من اللفظ الأوّل ، بل قد يكون ذلك الجزء بذلك الاعتبار لفظاً برأسه دالًا على معنى آخر بإرادة أُخرى ، وليس كلامنا فيه ، فإذن لا يكون لجزء اللفظ الدال من حيث هو جزء دلالة أصلًا وذلك هو التقدير الثاني بعينه ، فحصل من ذلك انّ اللفظ الذي لا يراد بجزئه دلالة على جزء معناه لا يدل جزؤه على شيء أصلًا . « 1 » والحاصل : انّه إذا تلفّظ بلفظ عبد اللّه ، فإمّا يتلفّظ به بما انّ جزء لفظه يدل
هامش
( 1 ) - شرح الإشارات : 31 / 1 32 .