انّه استعمال حيث يكون زيد وسيلة وآلة للحاظ مماثله وتصوّره ، فيكون دالًا والمماثل مدلولًا ، فالمماثل هنا بمنزلة المعنى .
وإن شئت قلت : إنّ التلفّظ بلفظ » زيد « يكون سبباً لإيجاد الصورة الذهنية للفظ في ذهن المخاطب ، ثمّ هو ينتقل من تلك الصورة إلى الصورة المماثلة وهو أمر ثالث لا إلى نفس ذلك اللفظ حتى يكون من قبيل القسم الأوّل .
نعم هذا النوع من الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز ، لأنّ زيداً وضع للشخص الخارجي وإطلاقه وإرادة المماثل ليس استعمالًا فيما وضع له ولا في غير ما وضع له بنوع من العلاقة .
3 و 4 . إطلاق اللفظ وإرادة صنفه ونوعه
المراد من الصنف هو النوع المحدود بقيود ، فإذا قال : زيد في ضرب زيد فاعل فقد حدّ طبيعة زيد بكونه بعد الفعل ، فأطلق لفظ زيد وأُريد منه صنف ذلك اللفظ وهو الواقع بعد فعل ضرب .
نعم الحكم لا يختص بزيد الوارد في الجملة ، بل يعمّه وكل ما ورد بعد فعل ضرب في كلام أيّ متكلّم كان .
وأمّا الرابع ، أعني : إطلاقه وإرادة النوع كما إذا قال : » زيد لفظ « وأراد منه نوع اللفظ لا خصوص ما تكلم ولا مثله ولا صنفه ، فزيد من أي متكلم صدر لفظ ولا شكّ في إمكان هذين الإطلاقين ، إنّما الكلام كونه استعمالًا أو لا ؟ والظاهر حسب المعيار الذي عرفت أنّه من قبيل الاستعمال ، لأنّ المخاطب ينتقل من سماع زيد إلى الصورة الذهنية ومنه إلى أمر ثالث وهو زيد الواقع بعد الفعل أو طبيعة اللّفظ .