تعلّقت بها الإرادة بالحمل الشائع ، فيلزم أن تكون القضايا إخباراً عن الأُمور الذهنية لا إخباراً عن الخارج ، لأنّ المعلوم بالذات الذي هو متعلّق الإرادة قائم بالذهن ، فالقيد والمقيد كلّها أُمور ذهنية وبالتالي لا ينطبق على الخارج .
وأمّا الثالث ، أي كون اللفظ موضوعاً للمعلوم بالعرض الذي تعلّقت به الإرادة عن طريق الصورة الذهنية « 1 » ، فهذا أيضاً يستلزم عدم إمكان حمل قائم على زيد الخارجي ، لأنّ الموضوع في » قائم « مركب من أمر خارجي ) المعلوم بالعرض ( وأمر ذهني ) تعلّق الإرادة به ( فلا يصحّ أن يقال : » زيد قائم « إلّا بالتجريد ، فانّ القيام وإن كان موجوداً في الخارج إلّا أنّ الإرادة التي وصف بها القيام عن طريق الصورة الذهنية أمر ذهني .
وأمّا الرابع ، أي كون الموضوع له المعلوم بالعرض حين تعلّقت به الإرادة على نحو لا يصدق اللفظ إلّا على المعنى المراد وفي الوقت نفسه ليس كونه مراداً جزءاً للمعنى ، وهذا هو مفاد القضية الحينية .
توضيحه : انّ القضايا على أقسام ثلاثة :
أ : المشروطة ، مثل قولك : كلّ كاتب متحرك الأصابع ما دام كاتباً ، فحركة اليد ثابتة للكاتب بشرط كونه كاتباً .
ب : المطلقة ، مثل قولك : كلّ كاتب متحرك الأصابع بالفعل ، أي في أحد الأزمنة الثلاثة ، فحركة اليد للكاتب على وجه الإطلاق .
ج : والحينية ، وهي نحو قولك : كلّ كاتب متحرك الأصابع حين هو كاتب ، فحركة اليد ثابتة للكاتب لا على وجه الإطلاق حتى يعم المحمول ) الحركة ( حالة
هامش
( 1 ) - وإنّما يوصف الخارج بكونه معلوماً بالعرض ، لأنّ الإنسان يصل إليه عن طريق الصورة الذهنية ، فتكون الأخيرة معلومة بالذات وما قبلها معلوماً بالعرض .