الأمر الخامس في وضع الألفاظ لمعانيها الواقعية
وقبل الخوض في المقصود ، نذكر أمرين :
الأوّل : ما هو السبب لطرح المسألة ؟
عرّف المحقّق الطوسي في » منطق التجريد « ، الدلالةَ المطابقية : أنّها دلالة اللفظ على تمام المسمّى .
والتضمنية : انّها دلالة اللفظ على جزئه .
وذكر العلّامة في شرحه على » منطق التجريد « انّه أورد على المحقّق الطوسي الإشكال التالي وهو : انّ هذا التعريف غير مانع فيما إذا كان اللفظ مشتركاً بين الكلّ والجزء ، كما إذا كان لفظ الإنسان موضوعاً للحيوان الناطق تارة ولخصوص الناطق أُخرى فأطلق الإنسان وأراد الناطق ، فيصدق عليه انّه مطابقي ، لأنّه تمام الموضوع بالنسبة إلى الوضع الثاني ، وتضمني ، لأنّه جزء الموضوع بالنسبة إلى الوضع الأوّل .
ثمّ نقل العلّامة عن المحقّق الطوسي أنّه أجاب عن الإشكال وقال : إنّ اللفظ لا يدلّ بذاته على معناه ، بل باعتبار الإرادة والقصد واللفظ ، فحينما يراد منه المعنى المطابقي لا يراد منه المعنى التضمني فهو يدلّ على معنى واحد لا غير . ثمّ قال العلّامة : وفيه نظر . « 1 »
هامش
( 1 ) - الجوهر النضيد في شرح منطق التجريد : 4 .