تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
فالمقام من قبيل إلقاء صورة الموضوع في ذهن المخاطب لينتقل منه إلى نفس الموضوع ثمّ يحكم عليه بأنّه كذا . ثمّ إنّ صاحب الكفاية وتبعه سيد مشايخنا البروجردي ذهب إلى أنّ هذا القسم من قبيل إلقاء نفس الموضوع في ذهن المخاطب ، ولعلّه من سهو القلم ، بل من قبيل إلقاء صورة الموضوع في ذهن المخاطب ، لأنّ الهوية الخارجية لا تنالها النفس ولا تقع في لوحها . ومن ذلك يعلم أنّ المقام ليس من قبيل الاستعمال لما عرفت من أنّ الاستعمال ثلاثي الأركان والمقام من قبيل ثنائي الأركان . وأمّا وصف القضية بالدال والمدلول فلا مانع منه ، فاللفظ بما انّه موجد للصورة في ذهن المخاطب دال ، وبما انّه يُنتقل من الصورة الذهنية إلى نفس ذلك اللفظ فهو مدلول ، كما أنّ الدلالة ليست من قبيل الدلالة الوضعية ، لأنّ الدلالة عبارة عن دلالة اللفظ على معناه الخارجيّ الذي هو غير الصورة الذهنية للّفظ وغير شخص اللفظ ولكن ليس في المقام وراء الأمرين شيء . ثمّ إنّه لم يخالف في هذا القسم إلّا صاحب الفصول وقد ذكر دليلًا لمنع صحّة الإطلاق نقله صاحب الكفاية وأجاب عنه ، ولكن أدلّ دليل على إمكان الشيء وقوعه حيث إنّ الطبع السليم يستحسن هذا النوع من الإطلاق فمن أراد التفصيل فليرجع إلى محاضرات شيخنا الأُستاذ مدّ ظلّه في الدورة السابقة .

2 . إطلاق اللفظ وإرادة مثله

كما إذا قال : زيد في قولك : زيد قائم ، لفظ وأراد اللفظ الصادر من المخاطب . لا شكّ في إمكانه إنّما الكلام في كون الإطلاق استعمالًا ، أو لا ، والحقّ
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 89 | الشيخ جعفر السبحاني