تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

1 . إطلاق اللفظ وإرادة شخصه

إنّ حقيقة الاستعمال تقوم على أركان ثلاثة : الأوّل : إطلاق اللفظ . الثاني : انتقال المخاطب عند سماع اللفظ إلى الصورة الذهنية . الثالث : انتقاله منها إلى الوجود الخارجي . مثلًا إذا قلنا : » قام زيد « يتحقّق هناك الركن الأوّل وهو إطلاق اللفظ ثمّ يعقبه انتقال المخاطب إلى الصورة الذهنية من قيام زيد ، وبما انّ القضيّة ليست ذهنية ينتقل المخاطب من الصورة الذهنية إلى الوجود الخارجي ، ولذلك قلنا بأنّ الاستعمال ثُلاثي الأركان . وأمّا المقام ، أعني : إطلاق اللفظ وإرادة شخصه ، فليس هناك إلّا ركنان : أ : إطلاق اللفظ . ب : انتقال المخاطب إلى الصورة الذهنية ثمّ انتقاله إلى نفس اللفظ الصادر ) الركن الأوّل ( مكان الانتقال إلى الركن الثالث ، أعني : الوجود الخارجي المغاير للّفظ . وبعبارة أُخرى : انّ الاستعمال أمر ثلاثي ، وهو الانتقال من اللفظ إلى الصورة الذهنية له ، ومنها إلى الخارج ، ولكن الأمر هنا ثنائي ينتقل من اللفظ إلى الصورة الذهنية ومنها إلى اللفظ . وبعبارة ثالثة : انّ هنا وجوداً خارجياً للّفظ وهو أمر تكويني قائم بالمتكلّم ، وصورة ذهنية له حاصلة في ذهن المخاطب ثمّ انتقال إلى اللفظ الصادر من المتكلّم من دون أن ينتقل إلى شيء ثالث ، فالمنتقل إليه وإن كان لفظاً خارجياً لكنّه ليس شيئاً ثالثاً .