تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وعلى هذا البيان يمكن إرجاع كثير من المجاز في الاسناد إلى المجاز في الكلمة ، فقوله سبحانه حاكياً عن إخوة يوسف : (
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها وَإِنَّا لَصادِقُونَ
) « 1 » فالمشهور انّه من قبيل المجاز في الاسناد بتقدير أهل القرية ، نظير قول الفرزدق في مدح زين العابدين ) عليه السلام ( :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم
فالمعروف انّه من قبيل المجاز في الاسناد أي يعرف أهل البطحاء وطأته ، ولكن الحقّ انّ الجميع من قبيل المجاز في الكلمة ، لأنّه بصدد المبالغة أنّ الأمر من الوضوح وصل إلى حدّ حتى أنّ جدران القرية مطّلعة على هذا الأمر ، وانّ البطحاء تعرف وطأة الإمام فضلًا عن أهلها . وبذلك يظهر انّ صحّة الاستعمالات المجازية تستند إلى الوضع ، لأنّه من قبيل استعمال اللفظ فيما وضع له ، ولكن حسنه يستند إلى الطبع والذوق . وبعبارة أُخرى : المصحح هو الوضع منضماً إلى حسن الطبع .
هامش
( 1 ) - يوسف : 82 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 86 | الشيخ جعفر السبحاني