تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
فعلى ما ذكره يكون الموضوع له هو ذات المفرد المذكر ونفس المشار إليه مع قطع النظر عن كونه بوصف المشار إليه ، لكن النظرية يحيطها شيء من الغموض لأنّه يقول : » وضعت لنفس المفرد المذكر على النحو الكلّي ليشار بها إلى معانيها « . فما ذا يريد من الإشارة ؟ فإن أراد الإشارة بنفس اللفظ ، فهو غير معقول ، لأنّه إذا كان موضوعاً لنفس المفرد المذكر فاستعماله فيه لا يستلزم إلّا إحضار نفس المعنى لا أمراً زائداً عليه . وإمّا أن يراد الإشارة الحسية بالإصبع وغيره ، فمع أنّه يستلزم عدم صحّة استعماله إلّا مع الإشارة يلزم عدم صحّة الضمائر الخطابية ، فانّ الخطاب لا يتحقّق إلّا بنفس اللفظ لا بأمر آخر حيث نقول : » خرجت أنت « .

2 . النظرية الثانية : نظرية المحقّق البروجردي

وهذه النظرية على طرف النقيض من النظرية السابقة ، لأنّها تعتمد على أنّ أسماء الإشارة وضعت لنفس الإشارة من دون أن يدخل فيها المشار إليه ، أعني : المفرد المذكّر ، وقد تبعه السيّد الأُستاذ ) قدس سره ( . وحاصل النظرية : انّ أسماء الإشارة والضمائر والموضوعات ، التي يجمعها » المبهمات « وضعت لنفس الإشارة فيكون لفظ » هذا « بمنزلة الإشارة بالإصبع فيكون آلة للإشارة ، والإشارة أمر متوسط بين المشير والمشار إليه . وعلى ذلك يكون عمل المبهمات كلّها عملًا إيجادياً ، ولأجل ذلك ينتقل الذهن بعد سماعها إلى المشار إليه . ولعلّه إلى ذلك يشير ابن مالك في ألفيّته بقوله :
بذا ، لمفرد مذكر أشر * بذي وذه ، تي تا على الأُنثى اقتصر
فهو يقول : إنّ لفظ » ذا « موضوع لنفس الإشارة لا للمشار إليه ، ومثله