من لفظ » أنت « و » أنا « و » هو « الذات عند الإشارة وإن كانت الإشارة في الضمير الغائب أضعف من الأوّلين .
ثمّ إنّ الإشارة اللفظية تتكفّل وراء إحضار المشار إليه ، بيان إفراده وتثنيته وجمعه وتذكيره وتأنيثه ، حضوره وغيبته ، ولذلك مسّت الحاجة إلى وضع الألفاظ وعدم الاكتفاء بالإشارات التكوينية .
وأمّا الموصول فالظاهر عدم وجود الإشارة فيه فهو بأسماء الأجناس أشبه ، ولأجل اشتمالها على الإبهام المطلق دون أسماء الأجناس تلزم الصلة بعدها ، فالظاهر انّ الوضع فيها عام كالموضوع له .
الجهة الثامنة : في الإخبار والإنشاء
الجمل الإنشائية على ضربين :
فضرب منها يُستخدم في باب الأمر والنهي ، وقسم منها في العقود والإيقاعات ، مثل قولك » بعت « أو » أنت طالق « إذا كنت في مقام الإنشاء ، وقد اختلف الأُصوليون في تبيين الفرق بين الإخبار والإنشاء على وجوه :
1 . نظرية المحقّق الخراساني
اختار المحقّق الخراساني في المقام نفسَ ما اختاره في المعاني الاسمية والحرفية من عدم دخول واقعية الانشاء والاخبار في الموضوع له ، وإنّما هما من قيود الوضع وطوارئ الاستعمال . فمفاد » بعت « نسبة مادة البيع إلى المتكلّم إمّا بقصد ثبوت معناه في موطنه فإخبار ، أو بقصد تحقّقه وثبوته بنفس الاستعمال فإنشاء . « 1 »
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 16 / 1 .