تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 565

مساهمون:

ص٥٦٥
وقد أجاب عنه الإمام الخميني ) قدس سره ( : بأنّ الواجب بالأمر الغيري هو قيد المقدّمة الموصلة إلى الواجب النفسي لا المقدّمة الموصلة إلى المقدّمة ، وعليه فالذات ) الوضوء ( لم تكن واجبة بقيد الإيصال إلى المقيّد ، بل واجبة بقيد الإيصال إلى ذيها ، وهو حاصل بلا قيد زائد ، بل لا يمكن تقييد الموصلة بالإيصال . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ ما ذكره أشبه بتخصيص القاعدة العقلية ، مع أنّ القاعدة العقلية لا تُخَصّص ، لوجود ملاكها في عامة الأفراد . مثلًا إذا كان دليل وجوب المقدّمة الموصلة ما ذكره صاحب الفصول » من أنّ الإنسان لا يطلب شيئاً لا يقع في طريق مقصوده « فهو يقتضي أن تكون المقدّمة مع أجزائها في طريق مقصوده ، لأنّ العلّة كما تقتضي أن يكون الكل في طريقه كذلك تقتضي أن يكون الجزء أيضاً كذلك ، فلا يقع مطلوباً إلّا إذا كان بهذا الوصف ، وعندئذ يلزم التسلسل . والأولى أن يجاب بأنّ وصف الإيصال ليس جزءاً خارجياً للمقدّمة ، بحيث تكون مركبة في الخارج من شيئين أحدهما ذات المقدّمة والآخر عنوان الموصلية ، بل المقدّمة في الخارج شيء واحد ، وأمّا الإيصال فهو أمر انتزاعي يصنعه الذهن من وقوع المقدّمة في طريق المقصود وانتهائها إليه ، وعلى ضوء هذا فليس الوضوء مقدّمة للمقدّمة ) الوضوء الموصل ( حتّى يقال : يجب أن يكون هو أيضاً موصلًا . بل المقدّمة هي الوضوء ولكن يجب على المكلّف إيجاد وصف الإيصال .

6 . اختصاص الوجوب بالعلل التوليدية

لو كان الملاك مطلق التوقّف فهو موجود في الموصلة وغيرها ، ولو كان
هامش
( 1 ) - تهذيب الأُصول : 262 / 1 .