تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
إليه أمر آخر وهو إرادة المكلَّفِ امتثالَ الواجب النفسي ، فعندئذ يترتّب ذو المقدّمة على المقدّمة ، وعلى ضوء ذلك فما هو مقدّمة ليست بموصلة ، وما هو موصلة أي المقدّمة مع قيد الإرادة لا يتعلّق به التكليف ، لأنّ الإرادة أمر خارج عن الاختيار ولا يتعلّق بها التكليف ، وإلى ذلك أشار المحقّق الخراساني بقوله : وأمّا ترتّب الواجب فلا يعقل أن يكون الغرضَ الداعي إلى إيجابها والباعثَ على طلبها ، فانّه ليس بأثر تمام المقدّمات فضلًا عن إحداها في غالب الواجبات ، فانّ الواجب إلّا ما قلّ في الشرعيات والعرفيات فعل اختياري يختار المكلّف تارة ، اتيانَه بعد وجود تمام مقدّماته ، وأُخرى عدمَ إتيانه ، ومن المعلوم أنّ مبادئ اختيار الفعل الاختياري لا يوصف بالوجوب لعدم كونها بالاختيار وإلّا لتسلسل . « 1 » يلاحظ عليه : أوّلًا : بأنّ الإشكال نشأ من تفسير الموصلة بالعلّة التامة لتحقّق ذيها ، وعندئذ تُصوّر أنّ المقدّمات بلا ضم الإرادة ليست بعلّة تامة ، ومعها وإن كانت علّة تامة لكن لا يتعلّق بها الأمر ، غير انّك عرفت أنّ المراد من الموصلة عبارة عن كون المقدّمة في الواقع في طريق المقصود ومنتهية إليه ولو بواسطة الإرادة ، وإن كانت المقدّمة بعامّة أجزائها غير كافية في تحقّق الغاية بل محتاجة إلى توسيط الإرادة . وعلى ذلك فكلّ من الشرط والمعد والسبب لو كان في الواقع في طريق ذيها فالجميع موصلة بهذا المعنى وإن لم يترتّب المقصود عليها بالفعل غير أنّه سيترتّب
هامش
( 1 ) - كفاية الأُصول : 185 / 1 ، وقد خلط المحقّق الخراساني في المقام بين الإشكالين الثالث والسادس ولأجل ذلك أوجد تشويشاً في العبارة .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 562 | الشيخ جعفر السبحاني