المقام الثالث ثمرات القول بوجوب المقدّمة الموصلة
وقد فرغنا بحمد اللّه عن بيان الأدلّة لوجوب المقدّمة الموصلة والشبهات المتوجّهة إليها ، بقي الكلام في ثمرات هذا القول ، فنقول : يترتّب على هذا القول ثمرتان :
الثمرة الأُولى : بقاء الحرمة في غير الموصلة
لو انحصرت المقدّمة في المحرّم منها ، كما إذا توقّف إنقاذ الغريق على سلوك أرض مغصوبة ، فعلى القول بوجوب مطلق المقدّمة ، تزول عنها الحرمة ويتّصف السلوك بالوجوب ، سواء أكان موصلًا أم لم يكن كما لو كان سلوكها لأجل التنزّه .
وعلى القول بوجوب خصوص المقدّمة الموصلة ، لا تزول الحرمة إلّا إذا توصّل بسلوكها إلى إنقاذ الغريق ، فلو لم يتمكّن في النهاية من الإنقاذ كانت باقية على حرمتها واقعاً ، جائزة له ظاهراً .
وعلى القول بوجوب قصد التوصّل لا تزول الحرمة إلّا بقصد الإنقاذ .
وعلى القول بعدم وجوب المقدّمة من رأس ، يبقى السلوك على حرمته ، ولا ترتفع الحرمة إلّا بمقدار الضرورة ، وهو ما يتمكّن به من الإتيان بالواجب .