1 . لزوم تعدد اللحاظين عند الاستعمال ، لاستلزامه لحاظ المعنى ، مضافاً إلى اللحاظ الموجود فيه عن طريق الوضع .
2 . عدم انطباقه على الخارج لكون جزء الموضوع أمراً ذهنياً .
3 . لزوم كون لحاظ الاستقلالية جزءاً للمعاني الاسمية فيُصبح المعنى الاسمي خاصاً ، وهو خلاف ما اتّفقوا عليه .
وحاصل تلك النظرية انّ الأسماء والحروف موضوعة لمعنى واحد معرّى عن كلّ قيد ، أعني : الاستقلالية والآلية ، لكنّ تعرضهما تلك الخصوصية عند الاستعمال فليستا جزء الموضوع ولا جزء المستعمل فيه ، بل من طوارئ الاستعمال وعوارضه .
والفرق بين تلك النظرية وما هو المشهور واضح جدّاً ، إذ المعنى على مبنى المحقّق الخراساني خال عن كلا القيدين : لحاظ الاستقلال ولحاظ الآلية ، وكلاهما يعرضان على المعنى في درجة متأخرة عن الوضع ، وهذا بخلاف ما عليه المشهور من أنّ الاستقلال من صميم المعنى الاسمي وجوهره ، كما أنّ الآلية والتدلّي والقيام بالغير مقوم للمعنى الحرفي بحيث لو حذفت التبعية لما يبقى للمعنى الحرفي أثر .
هذا مذهبه فهلم معي لتحليله ونقده .
يلاحظ عليه : أوّلًا : انّ لتبيين معاني الألفاظ وتشخيص الموضوع له عن غيره طرقاً مألوفة عند العقلاء والأخصائيين في ذلك العلم وما سلكه ) قدس سره ( من إقامة البراهين العقلية في ذلك الموضوع نهج غير مألوف ولا مفيد ، فإنّ لكلّ علم مبادئ ومقدمات خاصة يجب التطرق من تلك المبادئ إلى النتائج ، فإثبات اللغة بالبرهان الفلسفي أشبه باصطياد المعاني الفلسفية واقتناصها من الاعتبارات العرفية ، وممن نبّه على هذه النكتة أساتذتي الكرام لا سيما السيّد الأُستاذ والعلّامة الطباطبائي قدّس سرّهما .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 56
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٦