الأمر المعدوم داعياً ؟ ! فليس للأمر المعدوم امتثال حتى يقال انّ المقدّمة واقعة في طريقه . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّه ليس الداعي وجود الأمر ثبوتاً وان لم يعلم به المكلّف ، بل الداعي هو علمه به سواء أكان الأمر موجوداً بالفعل ، أم لا ، فإذا كان المكلّف على ثقة بأنّه يدرك فعلية الأمر بعد ساعة ، فيكفي في الداعوية العلم بوجوده في ظرفه فيأتي بالوضوء للتوصّل إلى امتثال النفسي الذي سيتوجه إليه .
وبعبارة أُخرى : إذا لم يكن للمكلّف داع إلى إتيان الوضوء الاستحبابي قبل الوقت لكن لما رأى أنّ الصلاة بعد دخول الوقت مشروطة به ، قام فتوضّأ لأجل ذلك فيكفي ذلك في الداعويّة .
وإن أبيت إلّا عن شرطية الأمر الفعلي في الداعوية ، فنقول إنّ هذا القسم يدخل في الوجه الثاني ، من الوجهين لحلّ الإشكالين لأنّ التوضّؤ أعني : امتثال الواجب في المستقبل لا ينفك عن كون الحركة ، حركة إلهية بداعي التقرّب إليه سبحانه بعمله ، فإذا ضمّ هذا إلى وجود القابلية في العمل ، تحصل المقدّمة العبادية ، ومع حصولها يجوز الدخول في الصلاة بعد دخول الوقت .
الرابع : إذا توضّأ بعد دخول الوقت بقصد أمره النفسي الاستحبابي ، فهل يصح وضوؤه ويجوز له الدخول في الصلاة أو لا ؟ نقول : إنّ للفرع صورتين :
أ : لو توضّأ بقصد امتثال أمره النفسي ، مع القول بعدم وجوبه غيريّاً لأجل إنكار وجوب الغيري مطلقاً في عامّة المقدّمات كما سيوافيك برهانه فيصحّ
هامش
( 1 ) - نهاية الأُصول : 176 .