تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
لم نقل بوجوبها شرعاً . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه إن أراد انّ الأمر المتعلّق بذي المقدّمة يدعو إلى الإتيان بالمقدّمة ، فهو خلاف التحقيق ، لأنّ كلّ أمر لا يتجافى عن متعلّقه ولا يدعو إلى الخارج عنه والشرائط من الأُمور الخارجة عنه . وإن أراد انّ الإتيان بالشيء للتوصّل به إلى العبادة كاف في تعنون المقدّمة بالعبادية ، ففيه أنّه غير تام بشهادة أنّ الإتيان بالستر وطهارته إذا قصد به التوصّل إلى الصلاة لا يوصفان بالعبادة ، فلا بدّ وراء التوصّل إلى العبادة من شيء آخر كما سيوافيك في الجواب الرابع .

الرابع : كفاية قصد الإتيان للّه

إنّ إضفاء وصف العبادية على الطهارات الثلاث وحلّ الإشكالين الأخيرين يتحقّق بوجهين آخرين : 1 . انّ الشيء إذا كان صالحاً للعبادة فيكفي في إضفاء وصف العبادة عليه الإتيان به للّه سبحانه ، من دون حاجة إلى قصد الأمر النفسي ولا الغيري ، بل إذا كان لشيء في حدّ نفسه صالحاً للتعبّد وجاء به المكلّف للّه سبحانه يوصف بالعبادة ، والطهارات الثلاث من هذا القبيل ، فقد اتّفق العلماء على كونها صالحة للعبادة ، فمع إحراز هذه الصلاحية يكفي الإتيان بها للّه سبحانه في تعنونها بالعبادة من دون نظر إلى الأمر النفسي المتعلّق بها أو الأمر النفسي المتعلّق بذيها أو الأمر الغيري المتعلّق بها ، وعلى ضوء هذا ينحل الإشكالان .
هامش
( 1 ) - لاحظ المحاضرات : 401 / 2 .