تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
واستدل على ذلك بأمرين : الأوّل : لو فرضنا جماعة أرادوا إحداث ألفاظ ، بقدر ألفاظ أيّ لغة لما قدروا عليه فما ظنك بواحد . الثاني : كثرة المعاني ، فانّه يتعذّر تصوّرها من شخص أو أشخاص . « 1 » يلاحظ عليه : أنّ ما ذكره من أنّه سبحانه وضع الألفاظ لمعانيها ثمّ ألهم بها الإنسان أمر محتمل ، وربما يشير إليه سبحانه : (
الرَّحْمنُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ * عَلَّمَهُ الْبَيانَ
) لا يخالف ما اخترناه آنفاً ، لكن ما استدلّ عليه بالوجهين غير تام . لأنّه إنّما يتمّ لو كان هناك واضع خاص أو أشخاص معينون ، وأمّا على القول بأنّ أصل كلّ لغة وتكاملها يرجع إلى جهد الإنسان عبر سنين طويلة فلا بعد في أن يقوم البشر طيلة هذه السنين بوضع لغات متعددة لمعاني كثيرة .

الجهة الرابعة : في أقسام الوضع

قُسِّم الوضع إلى أقسام أربعة : 1 . الوضع الخاص والموضوع له الخاص . 2 . الوضع العام والموضوع له العام . 3 . الوضع العام والموضوع له الخاص . 4 . الوضع الخاص والموضوع له العام .

[ القسم الأول والثاني إمكانا ووقوعا ]

وقد اتّفق علماء الأُصول على إمكان الأوّلين ووقوعهما ، والأكثر على إمكان الثالث ووقوعه وامتناع القسم الرابع . غير انّ المهم هو الوقوف على ما هو الميزان في كون الوضع خاصّاً أو عامّاً ؟
هامش
( 1 ) - أجود التقريرات : 11 / 121 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 46 | الشيخ جعفر السبحاني