ثمّ البحث عن القسمين إمكاناً ووقوعاً وإجمال الكلام فيه على انّ الوضع يقوم بأمرين :
الأوّل : اللفظ وهو الموضوع .
الثاني : المفهوم الملحوظ .
والمدار في وصف الوضع بكونه خاصّاً أو عامّاً ، هو كون الملحوظ خاصّاً ، أو عاماً . فلو كان الملحوظ خاصّاً فالوضع خاص . ولو وضع اللفظ لنفس الملحوظ الخاص يكون الموضوع له خاصاً أيضاً . ولو كان الملحوظ عاماً فالوضع عام ولو وضع اللفظ لنفس الملحوظ العام يكون الموضوع له عامّاً أيضاً .
وأمّا إذا كان المفهوم الملحوظ عامّاً لكن لم يوضع اللفظ بإزائه ، بل بإزاء مصاديقه ، فيكون الوضع عامّاً لكون الملحوظ عاماً ، والموضوع له خاصاً ، لأنّ الوضع للأفراد والمصاديق ، وهذا كأسماء الإشارة حيث إنّ الملحوظ طبيعة المفرد المذكر والموضوع له مصاديق ذلك الملحوظ العام .
وأمّا إذا كان المفهوم الملحوظ خاصّاً لكن لم يوضع اللفظ بإزاء ذلك الخاص بل بإزاء الجامع بين ذلك الفرد وسائر الأفراد ، يكون الوضع خاصّاً والموضوع له عاماً .
إلى هنا وقفنا على واقع التقسيم الرباعي في مجال الوضع ، فإذا كان الأوّل والثاني ممكنين وواقعين فلا نبحث فيهما وإنّما نركز الكلام على الثالث والرابع .
القسم الثالث : إمكاناً ووقوعاً
فنقول : المشهور بين الأُصوليين إمكان الثالث ووقوعه ، وقد قرروا إمكانه بوجوه :