الإطلاق والتقييد من الأُمور النسبية
الإطلاق والتقييد من الأُمور الإضافية كالأُبوّة والبنوّة لا يجتمعان في شيء واحد من جهة واحدة وإن كان يجتمعان فيه من جهتين ، فهكذا الإطلاق والاشتراط ، فانّ وجوب الشيء قد يكون بالنسبة إلى شيء مطلقاً ، كوجوب الصلاة بالنسبة إلى الوضوء ، وبالنسبة إلى شيء آخر مشروطاً كوجوبها بالنسبة إلى الوقت .
وتظهر الثمرة أنّه إذا كان وجوب الشيء بالنسبة إلى شيء مطلقاً يجب تحصيله بخلاف ما إذا كان بالنسبة إليه مشروطاً ، فلو كان خارجاً عن الاختيار ينتظر إلى حصوله ، وإن كان داخلًا في الاختيار لا يجب تحصيله كالاستطاعة الشرعية .
إذا علمت ذلك ، فاعلم أنّ هناك بحثاً آخر ، وهو ما يلي :
هل القيد يرجع إلى مفاد الهيئة أو إلى مفاد المادة ؟
ذهب المشهور إلى أنّ القيد في الواجب المشروط يرجع إلى مفاد الهيئة ، وتكون النتيجة عدم الوجوب ما لم يحصل القيد ، وأمّا المادة فهي باقية على إطلاقها .
نعم خالف الشيخ الأنصاري الرأي العام في الواجب المشروط فاختار أنّ القيد يرجع إلى الواجب فيكون الواجب محدداً بالقيد ، وأمّا الوجوب فهو باق على إطلاقه ، فالصلاة قبل الوقت واجبة غير أنّ الواجب مقيّد بالزوال ، ونستوضح كلتا النظريتين بالآية التالية : قال سبحانه : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ