العامّة كالصلاة والصوم والحجّ بالنسبة إلى الوقت ، والجهاد بالنسبة إلى أمر الإمام به ، وغير ذلك .
على أنّ في جعل العلم ممّا يتوقّف عليه الحكم إشكالًا واضحاً ، وهو استلزامه الدور ، لأنّ الحكم يتوقّف على شرطه وهو العلم ، والعلم موقوف على المعلوم ) الحكم ( .
إلّا أن يقال بأنّ مرتبة من الحكم وهو الفعلية أو التنجّز موقوفة على العلم لا كلّ المراتب كالإنشاء ، فالإنشاء حكم مطلق غير مشروط بالعلم ، لكن فعلية الحكم على مبنى القوم أو تنجّزه كما هو الحقّ موقوفة على علم المكلّف .
الثاني : المطلق ما لا يتوقّف وجوبه على ما يتوقّف عليه وجوده ، كالصلاة بالنسبة إلى الطهارة حيث إنّ وجودها موقوف على الطهارة لكن وجوبها ليس موقوفاً عليها ، فلو لم يكن متوضّئ تجب الصلاة عليه غاية الأمر يجب عليه تحصيل الوضوء ، ويقابله المشروط كالحج فانّ وجوبه موقوف على الاستطاعة التي يتوقّف عليها وجود الحجّ ، فالحجّ وجوداً ووجوباً موقوف على الاستطاعة .
يلاحظ عليه : أنّ وجوب الحجّ موقوف على الاستطاعة الشرعية ، لكن وجودَه لا يتوقّف على الشرعية منها ، بل يكفي الاستطاعة العقلية كما في حج المتسكع ، فانّ الاستطاعة العقلية أوسع من الاستطاعة الشرعية ، فالناس أكثرهم مستطيعون للحجّ بالاستطاعة العقلية دون الشرعية .
اللّهم إلّا أن يقال المراد توقّف الحجّ الواجب لا مطلق الحجّ ، فالقسم الواجب من الحجّ موقوف وجوده على الاستطاعة الشرعية ، كما أنّ وجوبه موقوف عليها .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 457
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٥٧