تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
) « 1 » » الدلوك « بمعنى الزوال ، ولفظة » اللام « في قوله » لدلوك « بمعنى » عند « أي أقم الصلاة عند دلوك الشمس ، فلو قلنا بأنّ غسق الليل هو وسط الليل فالآية متضمنة لأوقات الصلوات الخمسة ، فتدلّ على أوقات الأربعة قوله : (
أَقِمِ الصَّلاةَ . . .
إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ
) ، وعلى وقت صلاة الفجر قوله : (
وَقُرْآنَ الْفَجْرِ
) ولو قلنا إنّ المراد من غسق الليل هو ابتداء الليل ، فتدلّ على أوقات الفرائض الثلاثة : الظهر والعصر والفجر . وعلى كلّ حال فالقيد في الآية ، أعني قوله : (
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
) إمّا إلى قوله : (
أَقِمِ
) كما عليه المشهور أو إلى (
الصَّلاةَ
) كما عليه الشيخ الأنصاري ، ولنستوضح المقام بمثال آخر . إذا قال القائل : أكرم زيداً إن سلّم ، فالتسليم إمّا قيد للوجوب المستفاد من هيئة أكرم ، أو قيد للإكرام الحامل للهيئة . فعلى الأوّل : يكون المعنى يجب إن سلّم على وجه لولا التسليم لا وجوب . وعلى الثاني يكون المعنى يجب إكرام زيد إكراماً مقيداً بتسليمه ، فالوجوب على إطلاقه وإن كان الإكرام مقيّداً بالتسليم . وبعبارة أُخرى : الوجوب حالي وإن كان ظرف العمل استقبالياً .

تحليل واقع القيود ثبوتاً

وقبل أن ندرس أدلّة الطرفين نحلل واقع القيود ثبوتاً ، فانّ القيود حسب الواقع على قسمين :
هامش
( 1 ) - الاسراء : 78 .