مقدمات حسب تعدد الاجزاء ومعه يحصل التغاير بين المقدمة وذيها من دون حاجة إلى اللحاظين المذكورين وسيوافيك تفصيله .
الثالث : جواب المحقّق البروجردي
إنّ منشأ الإشكال في المقدّمة الداخلية هو تخيّل أنّ هناك مقدّمة واحدة باسم الأجزاء فأُثير الإشكال وهو أنّه عين الكلّ فكيف توصف بالمقدّمية ؟
ويندفع بأنّه ليست هنا مقدمة واحدة حتّى يترتب عليه الاشكال ، بل هناك مقدّمات حسب تعدد الأجزاء ، فلو كانت الصلاة ملتئمة من أجزاء عشرة ، فهناك عشر مقدمات في كلّ واحد ملاك المقدمية ، وهو توقّف الكلّ عليه ، ومن المعلوم أنّ الجزء بما هو جزء غير الكل ، والفرق بينها واضح جدّاً .
وإن شئت فقس الإرادة الآمرية بالإرادة الفاعلية ، فكما أنّ الإنسان المريد لتحضير مركّب من مواد متعددة تتعلق ارادته بتحضير كلّ واحد واحد من أجزاء المركّب ، فهكذا إرادته الآمرية تتعلق بتحضير المأمور كلّ جزء من هذا المركب حتى تتشكل أجزاؤه ، فتحضير المركّب رهن تحضير كلّ جزء ، ففي كلّ جزء ملاك المقدمة ، وملاك تعلّق الإرادة الفاعلية والآمرية .
وبذلك تقف على ضعف كلام المحقّق الخراساني فانّه تصوّر أنّ هنا مقدمة واحدة وهي الأجزاء بالأسر ، فصار بصدد تصحيح المغايرة بين المقدّمة وذيها بجعل المقدّمة لا بشرط وذيها بشرط شيء .
وأمّا على هذا المبنى فالمقدّمة نفس الجزء ، وهو يغاير الكلّ جوهراً ، من دون حاجة إلى تصوير المغايرة بلحاظ اللا بشرطية وبشرط شيء .