تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
برمتها مقدمة واحدة ، فصار ذلك سبباً لتوهم اجتماع وجوبين متماثلين أحدهما غيري والآخر نفسي . وأمّا على ما قلنا من أنّ هناك مقدّمات لا مقدّمة واحدة ، فمعروض الوجوب الغيري هو الجزء ، ومعروض الوجوب النفسي هو الكل ، فالموضوعان متغايران . وبذلك يظهر الاستغناء عن بقية كلام المحقّق الخراساني حيث طرح إشكالًا وأجاب عنه فانّهما مبنيان على مختاره من أنّ المقدمة هي الاجزاء ، وعلى ما ذكرنا من أنّ المقدمة هي الجزء فالإشكال والجواب ساقطان من رأس . ثمّ إنّ المحقّق النائيني حاول أن يجيب عن اجتماع المثلين بالبيان التالي ، وحاصله : انّ اجتماع الحكمين المذكورين في شيء واحد ، لا يؤدي إلى اجتماع المثلين ، بل يؤدي إلى اندكاك أحدهما في الآخر ، فيصيران حكماً واحداً مؤكداً ، كما في كلّ واجب نفسي وقع مقدمة لواجب آخر ، كصلاة الظهر بالإضافة إلى صلاة العصر ، حيث إنّها واجب نفسي وفي الوقت نفسه واجب غيري باعتبار كونها مقدمة لصلاة العصر ، ومثله ما لو نذر إقامة النافلة في المسجد ، فالوجوب الآتي من قبل النذر يندك في الاستحباب النفسي . « 1 » يلاحظ عليه أوّلًا : بأنّ الاندكاك فرع إمكان التعلّق ، فإذا كان التعلّق غير ممكن لاستلزامه اجتماع المثلين فلا تصل النوبة إلى الاندكاك . وبعبارة أُخرى : الاندكاك مرحلة العلاج ، فلا بدّ من تصحيح الاجتماع أوّلًا ثم معالجته . ثانياً : ما ذكره من الأمثلة ليس فيها أي اندكاك .
هامش
( 1 ) - المحاضرات : 299 / 2 301 . لاحظ أجود التقريرات : 216 / 1 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 430 | الشيخ جعفر السبحاني