وبما أنّه يشترط بين المقدمة وذيها التعدّد والاثنينية فيكون وجود الشرط وعدم المانع والمعد داخلًا في محط النزاع لوجود الملاك فيها ، لأنّ الشرط غير المشروط ، وهكذا المعد غير المعدّ له ، إنّما الكلام في دخول الأجزاء في محط النزاع وذلك لأجل عدم ملاك البحث فيها أعني الاثنينية ، حيث إنّ الأجزاء نفس الكلّ ، وتفصيل الكلام يتوقّف على البحث في الأُمور التالية :
1 . هل يصحّ وصف الأجزاء بالمقدمية ؟
2 . إذا صحّ الوصف ، هل هناك ملاك لعروض الوجوب الغيري على الأجزاء ؟
3 . وعلى فرض وجود الملاك هل هناك مانع من وصف الأجزاء بالوجوب الغيري ؟ فهذه أُمور ثلاثة لا بدّ من دراستها واحداً بعد الآخر في مقامات ثلاثة :
المقام الأوّل : في صحّة عدّ الأجزاء مقدمة
إنّ أوّل من طرح هذه المسألة هو الشيخ محمد تقي الاصفهاني مؤلف كتاب » هداية المسترشدين « في شرح معالم الدين ، ويُعد المؤلف من نوابغ هذا العلم ، فقد ذهب إلى عدم صحّة وصف الأجزاء بالمقدّمية ، لأنّ الأجزاء ليست إلّا نفس الشيء وليس بين الأجزاء والكلّ ، تعدد ومغايرة .
وبعبارة أُخرى : المقدّمة تطلق على ما يقع في طريق وجود الشيء ، والشيء لا يمكن أن يقع في طريق نفسه .
هذا هو الإشكال الذي أثاره ذلك المحقّق ، ولا يذهب عليك أنّه جعل المقدمة » الأجزاء « ، وكأنّ هناك مقدمة واحدة باسم الاجزاء فرتب عليها أنّها عين الكلّ .
وقد سلك هذا الطريق المحقّق الخراساني فجعل المقدمة الاجزاء لكنّه