ومنه يعلم حكم المقام فانّ البحث عن وجود الملازمة وعدمها لغاية تحصيل الحجّة على وجوب المقدمة وعدم وجوبها ، فإثبات الملازمة أمر طريقي لإثبات وجوب المقدمة الخاصّة كالوضوء وعدم وجوبها ، وبذلك يعلم أنّ مرجع أكثر ما يبحث في مباحث الألفاظ الذي يتراءى فيها كون المحمول أمراً غير الحجّة إلى تحصيل الحجّة على أحد الطريقين ، كما عرفت .
الأمر الثالث : تقسيمات المقدّمة
تنقسم المقدّمة إلى أقسام كثيرة نبحث فيها على وجه التفصيل .
التقسيم الأوّل : تقسيمها إلى داخلية وخارجية . « 1 »
أمّا الداخلية ففيها اصطلاحان :
الداخلية بالمعنى الأخص
قد تطلق الداخلية ويراد بها ما يكون القيد والتقيّد داخلين في ماهية الواجب ، كالأجزاء ، فذات الركوع واتّصاف الصلاة به داخلان في ماهية الصلاة ، وعلى ذلك فيخرج كلّ من الشرط ، وعدم المانع ، والمعد ، عن كونها مقدمة داخلية لأنّ ذواتها خارجية عن الواجب وانّما الداخل فيها هو تقيّد الصلاة بها ، وهذا ما يطلق عليه » الداخلية بالمعنى الأخص « .
الداخلية بالمعنى الأعم
وقد تطلق الداخلية على ما إذا كان التقيّد داخلًا في ماهية الواجب ، سواء أكان القيد داخلًا أم خارجاً ، وعلى ذلك فلا شكّ انّ الشرط وعدم المانع والمعد داخلة في المقدمة الداخلية وهذا ما يطلق عليه » الداخلية بالمعنى الأعم « .
هامش
( 1 ) - ويأتي التقسيم الثاني ص 434 من هذا الجزء .