الفقهية التي تتضمن حكماً شرعيّاً ، وتوضيح ذلك :
إنّ المسائل الأُصولية تدور حول محاور أربعة :
1 . تعيين الظهورات ومداليل الألفاظ التي يعبّر عنها بمباحث الألفاظ ، كالبحث عن ظهور الأمر في الوجوب والنهي في الحرمة .
2 . المباحث العقلية أو ما يعبّر عنها بالملازمات العقلية ، كالبحث عن الملازمة بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها ، أو وجوب الشيء وحرمة ضده .
3 . مباحث الحجج والأمارات ، كالبحث عن حجّية خبر الواحد .
4 . الأُصول العملية التي يراد بها تعيين وظيفة الشاك .
وأنت إذا لاحظت هذه المحاور تقف على أنّ المحمول في جميعها ليس حكماً شرعياً فرعياً ، بل هو إمّا حكم عقلي أمضاه الشارع كباب الملازمات ، أو حكم وضعي كالحجّية ، فهي وإن كانت حكماً شرعياً لكن ليس فرعياً ، وهكذا الحال في تعيين الظهورات والوظائف العملية فالجميع بين حكم عقلي أو شرعي غير فرعي .
وهذا بخلاف القواعد الفقهية فانّها تتضمن حكماً شرعيّاً فرعياً كقوله : » لا تعاد الصلاة إلّا من خمس « ، وقوله : » على اليد ما أخذت حتّى تؤدّي « ، وقوله : » ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده « . فانّ القاعدة وإن لم ترد بلفظها في الشرع ولكنّها قاعدة مقتبسة من الأحكام الشرعية الفرعية في موردها . فللفقيه أن يقتبس من هذه الموارد قاعدة كليّة باسم » ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده « .
هذا هو الفرق الأوّل بين المسائل الأُصولية والقواعد الفقهية .
الفرق الثاني : انّ المسائل الأُصولية تجري في كلّ باب من أبواب الفقه ، بخلاف القواعد الفقهية فانّ الغالب فيها هو اختصاصها بباب دون باب
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 38
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٣٨