قلت : إنّ غاية ما يَثبت بالملازمة هو إمضاء الشارع معذورية العبد في هذه الحالة وهي ليست حكماً شرعياً فرعياً ، ولأجل هذا الإشكال عدل المحقّق الخراساني إلى تعريفه بوجه آخر .
2 . تعريف المحقّق الخراساني : صناعة يعرف بها القواعد التي يمكن أن تقع في طريق استنباط الأحكام أو التي تنتهي إليها في مقام العمل .
ويردّ عليه أوّلًا : أنّ لازم ما اختاره في تمايز العلوم أن يعد علم الأُصول علمين لغرضين مختلفين ، وتصوّر وجود الجامع بين الغرضين لا يدفع الإشكال ، وإلّا تلزم وحدة علم الصرف والنحو لوحدة الغرض وهو صيانة اللسان عن الخطأ .
وثانياً : أنّ الظاهر انّ علم الأُصول هو نفس القواعد ، وأمّا الصناعة فإنّما هي من المبادئ لا نفس العلم .
3 . تعريف المحقّق النائيني : هو العلم بالكبريات التي لو انضمَّت إليها صغرياتها يستنتج منها حكم فرعي كلي . « 1 » ويرد عليه : ما أوردناه على تعريف القدماء أنّه ربّما لا يكون المستنتج حكماً فرعياً كليّاً ، بل تكون وظيفة عملية .
4 . تعريف السيّد الأُستاذ : القواعد الآلية التي يمكن أن تقع كبرى لاستنباط الأحكام الفرعية الإلهية ، أو الوظيفة العملية .
وهذا التعريف يحتوي على نقطتين هامتين :
النقطة الأُولى : توصيف القواعد بالآلية ، كالمنطق الذي هو قواعد آلية للتفكير الصحيح . فخرجت القواعد الفقهية حيث إنّها مطلوبة بنفسها وليست مطلوبة لغيرها .
هامش
( 1 ) - فوائد الأُصول : 19 / 1 .