الإشكال في هذه الدورة قائلًا بأنّ عنوان المسألة شيء وروحها شيء آخر ، فليس الأُصولي عالماً لغوياً يتطلب إثبات أصل الظهور ، وإنّما هو يتطلّب إثبات أصل الظهور حتى يكون ذريعة لإقامة الحجّة على واحد من الطرفين . ولأجل ذلك يكون مرجع البحث في هذه المسائل إلى طلب الحجّة على الوجوب أو الندب أو الحرمة أو الفورية وعدمها وهكذا .
ما هو المختار ؟
فالأولى أن يقال : انّ كلّ قاعدة تكون ممهدة لتشخيص الأحكام والوظائف الكلية للمكلفين ، فهي مسألة أُصولية ، سواء أكان لهذه القواعد موضوع واحد أم لا ، وسواء أكان البحث عن عوارض الأدلّة الأربعة أو تعيّنات الحجّة أم لا ، بل يكفي كون القاعدة ممهدة لتشخيص الوظائف الكلية .
الجهة السادسة : ما هو تعريف علم الأُصول ؟
عرّف علم الأُصول قديماً وحديثاً بتعاريف لا يخلو أكثرها من مناقشة :
1 . تعريف القدماء : هو العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الأحكام الشرعية .
يلاحظ عليه : أنّ المستنبَط ربّما لا يكون حكماً شرعياً بل وظيفة عملية وعذراً عقلياً بين العبد والمولى كالأُصول العقلية ، فحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان بمعنى معذورية العبد في مخالفة الواقع ، وأمّا ما هو الحكم الشرعي الفرعي فلا يستنبط من حكم العقل .
فإن قلت : على القول بالملازمة بين حكم العقل والشرع يكون المستنبَط حكماً شرعياً .