وبعبارة أُخرى : انّ القواعد الأُصولية ما ينظر بها إلى الفقه ، وأمّا القواعد الفقهية فهي ما ينظر فيها ، وكم فرق بين النظر إلى الشيء بعنوان الآلية والوسيلة والنظر فيه بعنوان بما هو هو .
وثمة حديث منقول عن الإمام أمير المؤمنين علي ) عليه السلام ( حيث قال في بيان نظر الإسلام إلى الدنيا : » من أبصر بها بصّرته ، ومن أبصر إليها أعمته « . « 1 » فلو طلب الدنيا لغاية نيل رضا اللّه سبحانه فهو طلب مرغوب ، وأمّا لو طلبها لنفسها دون أن تكون ذريعة إلى كسب الآخرة فهو طلب مرغوب عنه ، فالمطلوب من القواعد الأُصولية وقوعها في طريق الاستنباط لا أنّها مطلوبة في حدّ ذاتها ، وهذا ما يدفعنا إلى القول بتهذيب علم الأُصول والأخذ بما هو مقدمة للاستنباط ورفض ما ليس كذلك .
النقطة الثانية : وصفها بإمكان الوقوع لا حتميته ، وذلك ليدخل في التعريف الظنون غير المعتبرة كالقياس والاستحسان والظن الانسدادي عامّة ، فالجميع يمكن أن تقع في طريقه ، وإن لم يقع ، للنهي عن بعضها .
وهناك تعريف خامس ذكره شيخنا الأُستاذ مدّ ظله في الدورة السابقة . فمن أراد فليرجع إلى المحصول .
الجهة السابعة : الفرق بين المسائل الأُصولية والقواعد الفقهية
وقد ذكرتْ بين المسائل الأُصولية والقواعد الفقهية فروق عديدة نقتصر على أهمها :
الفرق الأوّل : انّ المسائل الأُصولية لا تتضمن حكماً شرعيّاً ، خلافاً للقواعد
هامش
( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 82 .