الموضع الثاني في إجزاء الأمر الاضطراري عن الواقعي
وقد يعبّر عن العنوان باجزاء الأمر الواقعي الثانوي عن الأمر الواقعي الأوّلي ، كالصلاة مع الطهارة الترابيّة أو على وفق التقية ، وظاهر العنوان يعطي انّ هنا أمرين : أمراً واقعياً ثانوياً ، وأمراً واقعياً أوّلياً ، ومحط البحث إغناء امتثال الأمر الأوّل ، عن امتثال الأمر الثاني ، لكن الحقّ أنّ هنا أمراً واحداً متعلقاً بالجامع الواحد ، الصادق على جميع أفراده ، غير أنّ المختار مكلّف بامتثاله بكيفية ، والمضطرّ مكلّف بامتثاله بكيفية أُخرى ، والصلاة بكلتا الكيفيتين من مصاديق الجامع المنطبق على عامّة أفراد الصحيح على ما مرّ في مبحث الصحيح والأعمّ .
وإن شئت مزيد توضيح فنقول : إذا زالت الشمس ، يخاطب عامّة المكلفين بخطاب وأمر واحد متعلق بالصلاة في قوله سبحانه : (
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً
) « 1 » ، فالصلاة قائماً أو قاعداً ، راكباً أو راجلًا ، مع الطهارة المائية أو الترابية من مصاديق الصلاة الواردة في تلك الآية وهي تعمها بوضعها للجامع الشامل لعامة أفراد الصحيح ، فالأمر واحد ، والمأمور به واحد ، ولو كان هنا اختلاف فانّما هو في كيفية امتثال الأمر الواحد .
هامش
( 1 ) - الاسراء : 78 .