فإن قلت : الاختلاف في الكيفية يكشف عن تعدد المأمور به ، الملازم لتعدد الأمر .
قلت : إنّ الاختلاف فيها إنّما يكشف عن تعدد المأمور به إذا كانت الكيفيات بصورها المختلفة كالطهارة المائية والترابية مأخوذة في الموضوع ، وعندئذ يكون لفظ الصلاة مشتركاً لفظياً لا معنوياً ، والمفروض خلافه ، لأنّ المأخوذ في الصلاة هي الطهارة بعرضها العريض الشامل لكلتا الطهارتين ، ومثلها عدد الركعات ، فلم يؤخذ فيه عدد معيّن كالثنائية أو الرباعية ، وإلّا لصار اللفظ مشتركاً لفظيّاً ، بل الموضوع له هي الهيئة الصلاتية الصادقة على الثنائية والرباعية ، فالصلاة بما لها من المعنى الواحد ، الشامل لصلاة المختار والمضطر « 1 » ، أو الآمن و « 2 » الخائف ، والحاضر والمسافر « 3 » وقعت موضوعة للأمر الواحد ، ودلّ الدليل الخارجي على أنّ الصلاة مع الطهارة المائية للواجد ، ومع الترابية للفاقد ، وهكذا سائر الأفراد .
في العذر غير المستوعب
إذا عرفت أنّ في المقام أمراً واحداً ، يقع الكلام في الاجزاء ، وعدمه عندما كان العذر غير مستوعب فنقول هنا صور ثلاث :
1 . أن يكون لدليل البدل أعني دليل التيمم إطلاق « 4 » ، بمعنى شمول دليله ، لمن فقد الماء في بعض الوقت دون الجميع ، فيجب على غير المستوعب كالمستوعب ، امتثال الأمر بالطهارة الترابية ، وفي مثله يكون القول بالإجزاء من
هامش
( 1 ) - المائدة : 6 .
( 2 ) - البقرة : 238 239 .
( 3 ) - النساء : 101 .
( 4 ) - المراد من الإطلاق كون العذر غير المستوعب مسوّغاً للتيمّم وإيقاع الصلاة منه .