المطلقة ، والهيئة موضوعة للبعث ، فأين الدالّ على الفورية أو التراخي ؟ ! هذا حسب الدلالة اللفظية وقد عرفت عدم دلالتها على واحد منهما .
إنّما الكلام في مقتضى الإطلاق فقال المحقّق الخراساني بأنّ قضية إطلاق الصيغة جواز التراخي .
ويمكن أن يقال انّ مقتضى الإطلاق هو الفور ، وذلك لما مرّ في وجه حمل الأمر على الوجوب دون الندب ، أو النفسية دون الغيرية ، فيقال في المقام انّ كلا من الفور والتراخي خارج عن مفهوم البعث ، وقسمان له ، وإرادة كلّ قسم يحتاج إلى بيان زائد وراء بيان البعث ، غير أنّ متلقّى العرف أنّ البعث يلازم الانبعاث فكأنّهما متلازمان فلو أراد الآمر ذاك الفرد ، فهو غني عن البيان ، وإن أراد التراخي فهو رهن بيان زائد .
هذا إذا كان المولى في مقام البيان ، وأمّا إذا كان في مقام الإجمال والإهمال فالمرجع هو البراءة عن الكلفة الزائدة على أصل التكليف وهي الفورية .
أدلة القائل بالفورية
استدل على القول بالفورية تارة بأنّها مقتضى صيغة الأمر ، وأُخرى بأنّها مقتضى الأدلّة الخارجية .
أمّا الأوّل : [ مقتضى صيغة الأمر ]
فهو خيرة شيخ مشايخنا العلّامة الحائري حيث نزّل العلل التشريعية منزلة العلل التكوينية فكما أنّ مقتضى الثانية عدم انفكاك معاليلها عنها ، فهكذا الأُولى قال في قضاء الفوائت : إنّ الفورية وإن كانت غير ملحوظة قيداً في المتعلق ، إلّا أنّها من لوازم الأمر المتعلق به فانّ الأمر تحريك إلى العمل وعلة تشريعية ، وكما أنّ العلة التكوينية لا تنفك عن معلولها في الخارج ، كذلك العلة