تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
انّ المراد بها ، هو أسبابها أعني الواجبات فينتج وجوب المسارعة إلى الإتيان بالواجبات . يلاحظ عليه : أنّ سبب المغفرة بين المتشرعة هو الاستغفار بشرائطه ، وعليه كتاب اللّه العزيز يقول سبحانه : (
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ
) . « 1 » فلو تمت دلالة الآية ، لدلّت على المبادرة إلى الاستغفار ، لا إلى سائر الواجبات .

الآية الثانية : [ آية المسابقة ]

وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
) . « 2 » وجه الاستدلال أنّ ظاهر الآية وجوب الاستباق إلى الخيرات التي من أظهر مصاديقها هو فعل الواجبات فلو عصى ، يجب عليه الإتيان في الآن الثاني وهكذا . يلاحظ عليه : أنّ مفهوم الآية هو وجوب تسابق العباد في ميدان المباراة نحو عمل الخير ، على نحو لو بادر أحد لم يبق موضوع للآخر ، وأين هذا من وجوب مبادرة كلّ إلى واجبه وإن لم يكن في جانبه أيّ مكلف ؟ !
هامش
( 1 ) - آل عمران : 136135 . ( 2 ) - المائدة : 48 .