تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
بالفرد والافراد ، مسألة مستقلة فيصحّ النزاع في دلالة الأمر على المرّة والتكرار بكلا المعنيين ، فليست المسألة ، ذيلًا للقول الثاني في مسألة متعلق الأمر ، فلاحظ . * * * إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الحقّ عدم دلالة الصيغة على واحد من الأمرين ، لأنّ الدالّ إمّا الهيئة فهي موضوعة للبعث والاغراء ، أو المادة وهي موضوعة للطبيعة بما هي هي من دون تقيّد بالوحدة أو الكرة ، فأين الدال ؟ ! وأمّا الاكتفاء بالمرة فلأجل حصول الامتثال بها عقلًا ، لا من باب دلالة الصيغة عليها لفظاً . نعم يمكن القول بأنّ المرّة مقتضى الإطلاق بالبيان الذي مرّ في كون الوجوب أو النفسية مقتضى إطلاق الأمر ، فلاحظ . بقي هنا شيء وهو انّه على المختار من عدم الدلالة على واحد من المرّة والتكرار ، لو امتثل المكلّف بالاتيان بعدة افراد من الطبيعة دفعة واحدة ، كما إذا قال المولى : أكرم عالماً فأكرم عدّة منهم دفعة ، فهل هو يعد امتثالًا واحداً أو متعدّداً ؟ ذهب سيد مشايخنا المحقّق البروجردي إلى القول الثاني قائلًا بأنّ الطبيعة تتكثر بتكثر أفرادها ، وكلّ فرد من الأفراد محقّق للطبيعة ، ولما كان المطلوب هو الطبيعة بلا تقيّد بالمرّة والتكرار فحينئذ إذا أتى المكلف بأفراد متعددة فقد أوجد المطلوب أي الطبيعة بايجاد كلّ فرد ، ويكون كلّ فرد امتثالًا برأسه كما أنّه موجود برأسه . ومن هذا القبيل الواجب الكفائي حيث إنّ الأمر فيه متعلّق بنفس الطبيعة ويكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها فلو أتى واحد منهم بها سقطت عن الباقي
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 351 | الشيخ جعفر السبحاني