تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 352

مساهمون:

ص٣٥٢
ولا مجال للامتثال ثانياً ، ولو أتى عدّة منهم بها دفعة يكون كلّ واحد منهم ممتثلًا وتتحقق امتثالات لا امتثال واحد من الجميع . « 1 » يلاحظ عليه : بأنّ فيه خلطاً بين تعدد الطبيعة وتعدد الامتثال ، أمّا الأوّل فلا شكّ فيه ، لأنّ كلّ واحد من المصاديق والافراد ، محقق للطبيعة فزيد إنسان تام ، وعمرو إنسان تام آخر كما أفاده الشيخ الرئيس في تحقيق أنّ وجود الطبيعة في الخارج بمعنى وجود أفرادها . وأمّا الثاني : انّ تعدد الامتثال فهو رهن تعدد الطلب والبعث ، حتّى يعدّ امتثال كلّ بعث امتثالًا مستقلًا ، لكن المفروض عدمه حيث إنّ هنا بعثاً واحداً متعلقاً بالطبيعة غير المقيّد بالمرة والتكرار ، ومعه كيف يتعدد الامتثال ؟ وليس الأمر بإكرام العالم ، كالأمر بإكرام العلماء ، حيث إنّ الأمر في الثاني ينحلّ إلى أوامر حسب عدد المصاديق ولكلّ امتثال ، بخلاف الأوّل ، فهو أمر واحد ، متعلّق بالطبيعة المطلقة غير المقيّدة ، ومعها يكون البعث مثلها واحداً ، كما يكون الامتثال أيضاً واحداً . وبما ذكرنا يعلم الفرق بين المقام والواجب الكفائي حيث إنّ البعث هناك متعدد حسب تعدد الأفراد ، فالكلّ مأمور بتجهيز الميت ومواراته لكن لو أتى به فرد منهم سقط عن الباقي لارتفاع الموضوع أو غيره وعلى ضوئه لو أتى به عدّة دفعة واحدة يعد الجميع ممتثلًا ، لقيام الكلّ بالخطاب الموجَّه إليه .
هامش
( 1 ) - لمحات الأُصول : 84