تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
والآية نظير قوله سبحانه (
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
) « 1 » حيث تسابق كل من يوسف وامرأة العزيز نحو الباب فحاول يوسف فتحه والأُخرى غلقه والمنع عن خروجه . أضف إلى ذلك أنّ الإمعان في الآية يعطي انّ المراد منها هو الحكم بما أنزل اللّه وعدم اتّباع الأهواء ، ويدل عليه قوله سبحانه : (
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ عَمَّا جاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
) . « 2 » إكمال : لو قلنا بدلالة الصيغة على الفور امّا بالدلالة اللفظية أو لكونه مقتضى الإطلاق ، فلو عصى المكلّف فهل يجب عليه الإتيان بالمأمور به ثانياً أو لا ؟ فيه تفصيل بين كون المقام من قبيل وحدة المطلوب كما في السلام فيسقط عصياناً ، أو تعدده ، كما في قضاء الفوائت بناء على المضايقة . ولا يمكن استظهار واحد منهما من صيغة الأمر فالمرجع أحد الأمرين : 1 . الإطلاق القاضي بعدم الوجوب في الآن الثاني لو تمّت مقدّمات الحكمة . 2 . الأصل العملي من الاستصحاب أو البراءة ، فلو جرى استصحاب الوجوب لأجل القول بأنّ الفورية ليست قيداً للموضوع ، وإلّا فالمرجع البراءة من الإتيان ثانياً .
هامش
( 1 ) - يوسف : 25 . ( 2 ) - المائدة : 48 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 357 | الشيخ جعفر السبحاني