تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
التشريعية تقتضي عدم انفكاكها عن معلولها في الخارج . « 1 » وضعفه ظاهر ، فانّ عدم الانفكاك في التكوين ، لا يكون دليلًا على عدم انفكاكه في التشريع ، فانّ نظام العلّة والمعلول ، نظام الضرورة فوجود المعلول بعد العلة أمر ضروريّ لا محيص عنه ، وهذا بخلاف نظام التشريع فانّه نظام الاعتبار والفرض فيتبع كيفية الاعتبار ، فلو اعتبر البعث غير منفك عن الانبعاث التشريعي ، فلا محيص عن الفورية ، وإن اعتبره منفكّاً عنه فلا محيص عن التأخير ، وإن اطلق ، يحتمل الأمران ، فوزان الزمان كوزان المكان وسائر القيود ، لا يتكفّل لبيانها نفس البعث بل لا بدّ من دليل آخر . وما ذكرناه لا ينافي ما تقدّم من أنّ الإطلاق يساوق الفورية وانّ التراخي رهن البيان الزائد ، وذلك لأنّ ما ذكرناه مبني على أنّ الفورية هو متلقى العرف في دائرة المولوية والعبودية ، من دون حاجة إلى قياس علل التشريع كالأمر بالعلل التكوينية كما عليه هذا البيان .

وأمّا الثاني : [ مقتضى الأدلّة الخارجية ]

أي الاستدلال بالأدلة الخارجية فقد استدلّوا بآيتين :

الأُولى : آية المسارعة

قال سبحانه : (
وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ
) . « 2 » والدلالة مبنية على بيان أمرين : 1 . انّ الأمر في » سارعوا « للوجوب فتكون المسارعة واجبة . 2 . انّ المغفرة من أفعاله سبحانه ولا يمكن التسارع إليها فيكون قرينة على
هامش
( 1 ) - كتاب الصلاة ، باب قضاء الفوائت : 392 ، ط 1352 ه . ( 2 ) - آل عمران : 133 .
إرشاد العقول إلى مباحث الأصول — صفحة 355 | الشيخ جعفر السبحاني