نعم إنّما يمتنع إذا بعث إليها واكتفى بالأمر الأوّل .
ومنه يظهر حال الجواب الثاني ، إذ ليس الأمر الأوّل صورياً بل أمر جدّي غاية الأمر على نحو الأمر بالمقتضي كما مرّ .
نعم يمكن أن يؤاخذ على تصحيح الأخذ بالأمرين بأنّ الأخذ لا يتوقف على الأمرين بل يصحّ بأمر واحد ولكن بوجهين :
الأوّل : أخذه في المتعلّق بصورة جملة خبرية بأن يقول : أقم الصلاة ويجب أن تُقيمها بقصد أمرها ، فانّ أكثر الإشكالات غير متوجهة على هذه الصورة .
الثاني : أن ينهى عن الضد حتى يتعيّن الضد الآخر بأن يقول : » أقم الصلاة لا بداع نفساني « فإذا كان أحد الضدين اللّذين لا ثالث لهما منهياً عنه يتعيّن الضد الآخر أي بداع إلهي .
الإطلاق المقامي
إذا قلنا بامتناع أخذ قصد الأمر في المتعلّق فالإطلاق اللفظي يكون منتفياً بانتفاء موضوعه ، إذ ليس للمولى إمكان الأخذ للمتعلّق حتى يُستدل بعدم الأخذ على عدم الوجوب ، ولكن هناك أصلًا آخر باسم الإطلاق المقامي فيتمسّك به ويستدل به على التوصلية .
والفرق بين الإطلاقين هو أنّ الإطلاق اللفظي عبارة عن كون المولى بصدد بيان كلّ ما له دخل في متعلّق الحكم ، فإذا سكت نستكشف عن عدم مدخليته ، بخلاف الإطلاق المقامي فانّه عبارة عن كون المولى بصدد بيان كلّ ما له دخل في غرضه وإن لم يكن له دخل في المتعلّق فإذا سكت نستكشف عن عدم وجوبه .
وعلى ضوء ذلك فيمكن أن يتمسّك بالإطلاق المقامي على عدم مدخلية